أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

67

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وفي محاولةٍ لتهدئة الوضع ، قام صدّام حسين بزيارة المدينة وسط احتفالٍ حاشد ، وألقى كلمةً أكّد فيها على اهتمام الدولة بمدينة الثورة ابتداءً من ذاك اليوم . إلّا أنّ الجماهير راحت تهتف : « الخاين شعبه انگص إيده » ، فما كان من صدّام إلّا أن انسحب « 1 » . وكان بعض رجال الأمن يسأل الشيخ أبا فرقان - أحد وكلاء السيّد ( رحمة الله ) - عن الانتماء إلى حزبهم ، فكان يتنصّل من الجواب ويطلب منهم الرجوع إلى القرآن . ولمّا سأل السيّد ( رحمة الله ) عمّا يجب أن يفعله قال ( رحمة الله ) : « لكونك جديداً في العمل بعد [ و ] لم تقو شعبيّتك . . فلذا حاول أن ترسلهم إليّ إن كانوا ممّن يرجعون في تقليدهم لي ، واصرفهم إلى غير هذا الموضوع حتّى [ يتحقّق ] ثباتك في المنطقة وتحصل لك مكانة في قلوبهم » « 2 » ) . تعبئة الحوزة طلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من تلامذته إقامة دروس في العلوم الإسلاميّة من أجل إيجاد ثورة فكريّة ، فتمّ الشروع بتدريس العقيدة والأخلاق والتاريخ وعلوم القرآن والفلسفة والاقتصاد . وكان لهذه الحملة الأثر الكبير في تعبئة طلاب الحوزة العلميّة « 3 » . إرسال المبلّغين والوكلاء ثمّ صار العمل على إرسال المبلّغين والوكلاء من قبل المرجعيّة إلى مختلف المناطق ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد طلب من السيّد محمود الهاشمي - قبل سفره - تشكيل لجنة من طلبة الحوزة المعتمدين لمتابعة الشؤون السياسيّة ولاختيار الوكلاء للمناطق بعد أن انهالت الطلبات على مرجعيّته لتعيين وكلاء عنه في المحافظات . وتمّ تشكيل لجنة لدراسة أوضاع المناطق التي تحتاج إلى المبلّغين ، [ وقد ضمّت الشيخ عبد الحليم الزهيري والسيّد صدر الدين القبانجي والسيّد محمّد الحيدري ] « 4 » ، لكنّ هذه اللجنة عانت من قلّة الطلبة المستعدّين لذلك . وقد قامت اللجنة بعد تشكيلها بدراسة أوضاع المناطق التي تحتاج إلى وكلاء ، [ فكانت تدرس الوضع الاجتماعي للمنطقة ونسبة الشيعة والسنّة ونسبة البعثيّين وهل فيها وكيل للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) أم لا . . كما قاموا بدراسة الأشخاص المرشّحين للوكالة ، من قبيل الدرجة العلميّة والثقافيّة والصفات النفسيّة والوضع السياسي . وقدّم الشيخ الزهيري هذه الدراسة إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي أعجب بها وقال : « من كتب هذه ؟ ! » ، فقال الشيخ الزهيري : « اللجنة » ، فقال : « من بالتحديد ؟ ! » فأجابه : « أنا كتبتُ أكثرها » - باعتبار أنّه كان أكثر احتكاكاً من رفيقيه بالوكلاء والناس - فقال ( رحمة الله ) : « لو كتبتُها أنا لما زدتُ عليها » ] « 5 » .

--> ( 1 ) صفحات سوداء من بعث العراق 2 : 23 - 25 ( 2 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 19 / رجب / 1405 ه - ( 3 ) الإمام محمّد باقر الصدر . . معايشة من قريب : 128 ( 4 ) ما بين [ ] ذكره لي الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م ؛ وانظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 204 - 205 ، نقلًا عن المصدر . وفيه : « . . إلّا أنّ الشهيد الصدر لم يكتفِ بذلك فأصرّ على جواب محدّد - وكان مهاباً عند طلّابه - فيقول المصدر : إنّي ارتبكتُ فقلت : إنّنا تعاونّا ، ولم يكتفِ فأجبته بأنّي كنت المنظّم . . » .